السيد اسماعيل الصدر
136
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
هو إقامة الجمعة ؛ فلعلّ المراد من كان بيده ترتيب آثار الجمعة والعيد . ولو سلّم فهو لا يدلّ على ذلك إلّا مع وجود الإمام المعصوم ، ومعه لا يصحّ لغيره التصدّي لإقامتها بالضرورة . وليس له تعرّض لحال الغيبة ؛ فإنّ الغصب والابتزاز إنّما يصدق مع إمكان تقدّم الإمام ( ع ) ، وهو إنّما يمكن في حال الظهور دون الغيبة التي هي محلّ الكلام . ولا يخفى : أنّ هذه الرواية أيضاً من أدلّة الحرمة أيضاً بنحو التقريب السابق ، بالإضافة إلى أنّ الصحيفة السجّاديّة غير معتبرة السند ، والتعبير عنها بأنّها زبور آل محمّد إنّما يصلح للخطابة ، لا للاستدلال الشرعي . الأمر التاسع : الأخبار التي يصرّح فيها بوجود الإمام : كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : « تَجبُ الجمعةُ على سبعة نفرٍ من المسلمين ، ولا تجبُ على أقلّ منهم : الإمام ، وقاضيه ، والمدّعي حقّاً ، والمدَّعى عليه ، والشاهدان ، والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام » « 1 » . وقد قلنا سابقاً : إنّ المراد بالإمام ليس هو السلطان العادل ، وإنّما هو إمام الجماعة ، ولكنّه في المقام يُراد به ذلك قطعاً ؛ لقرائن خاصّةٍ بالمقام ، هي قوله : « وقاضيه والمدّعى . . . » ؛ فإنّ إمام الجماعة لا قاضي له ولا غيره . إلّا أنّ الرواية لو كانت هكذا : ( منهم الإمام الذي له قاضٍ . . . ) لكانت تامّة الدلالة ، ولكنّه قال : « الإمام وقاضيه . . . » . ومن المقطوع به أنّ الجمعة غير
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 20 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 75 ، الاستبصار 418 : 1 ، الباب 252 ، الحديث 2 ، ووسائل الشيعة 305 : 7 ، الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 9 .